ابن رشد
327
تهافت التهافت
تصير مدركة ذواتها ، وهي الصور العقلية . والذين شكوا في هذه الأشياء وتعرضوا لذلك وأفصحوا به إنما هم الذين يقصدون إبطال الشرائع ، وإبطال الفضائل ، وهم الزنادقة الذين يرون أن لا غاية للإنسان إلا التمتع باللذات . هذا مما لا يشك أحد فيه ومن قدر عليه من هؤلاء ، فلا يشك أن أصحاب الشرائع والحكماء بأجمعهم يقتلونه . ومن لم يقدر عليه فإن أتم الأقاويل التي يحتج بها عليه هي الدلائل التي تضمنها الكتاب العزيز . وما قاله هذا الرجل في معاندتهم هو جيد . ولا بد في معاندتهم أن توضع النفس غير مائتة كما دلت عليه الدلائل العقلية والشرعية ، وأن يوضع أن التي تعود هي أمثال هذه الأجسام التي كانت في هذه الدار ، لا هي بعينها ، لأن المعدوم لا يعود بالشخص ، وإنما يعود الموجود لمثل ما عدم ، لا لعين ما عدم . كما بين أبو حامد . ولذلك لا يصح القول بالإعادة على مذهب من اعتقد من المتكلمين أن النفس عرض ، وأن الأجسام التي تعاد هي التي تعدم . وذلك أن ما عدم ثم وجد ، فإنه واحد بالنوع ، لا واحد بالعدد ، بل اثنان بالعدد وبخاصة من يقول منهم : إن الإعراض لا تبقى زمانين .